ابن كثير

مقدمة المحقق 12

قصص الأنبياء

وبعد ذلك يجمع ابن كثير الأحاديث المروية في قصص الأنبياء بأسانيدها من الصحاح والمسانيد ، ولا يفوته أن يخرج تلك الأحاديث ويدلنا على حظها من الثبوت . ثم يتجه ابن كثير إلى روايات المؤرخين وعلماء السير ، يختار منها ما يساير حقائق القرآن والسنة وآراء المفسرين وأبرز من ينقل عنهم ابن كثير : محمد ابن إسحاق في كتاب " المبتدأ " وابن جرير في تاريخه وتفسيره ، وابن عساكر في تاريخه ، وتلك الروايات لا تمثل في الكتاب لحمة ولا سدى ، إنما هي تأييد للاخبار الاسلامية أو تفصيل لها حينما يجنح الخيال إلى الاستقصاء ووصل الحلقات بعضها ببعض ، وأغلب تلك الروايات منقول عن علماء أهل الكتاب ، وكثيرا ما يعلق عليه ابن كثير بأنه غريب . ويبقى بعد ذلك من مصادر ابن كثير في قصص الأنبياء أخبار أهل الكتاب ، المتلقاة من التوراة التي بأيديهم . وقد وقف ابن كثير من هذا المصدر موقفا عدلا ، فلم يهمله بالكلية ما دام هناك من يتطلع إليه ومن ينقل عنه ، فأشار ابن كثير إلى طرف يسير من أخبار أهل الكتاب مقترنة ببيان رأيه فيها ، وهو يرى أن التوراة إن خالفت الحق الذي بأيدينا من الكتاب والسنة ، فهي باطل يجب رده . فعندما ذكر عن التوراة أن الذي دل حواء على الاكل من الشجرة هي الحية ، وكانت من أحسن الاشكال وأعظمها ، أعقبه بقوله : " وهذا